
الضروريات الخمس .. طريقة مختلفة للتغيير
جائت الأديان السماوية ومن ضمنها الإسلام وهو الكامل .. كما قال سبحانه .. " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا " المائدة 3.. .. بحفظ خمسة أمور وهي كما ذكرها علماء أمتنا الأفاضل .. الدين والنفس والنسل والعقل والمال هذه الخمس الأمور اللتي كانت سببا في نزول الشرائع والأديان و المقصد من ذلك عبادة الله وحده كما ينبغي و إقامة حكمه في الأرض ..
وكما نعلم أن الخالق أدرى بمصلحة المخلوق .. فمثلا من يقرر ماهو الوقود المناسب لسيارة ما ؟؟ إنها بلاشك الشركة المصنعة لها .. كذلك الحال معنا نحن البشر فالله سبحانه هو الأعلم بما يناسبنا .. وقد وضح سبحانه ذلك من خلال كتابه وسنة نبييه وما أجمعت عليه الأمة ..
و التطوير والتغيير هو سمة من سمات البشر ومن سمات المخلوقات بشكل عام .. كما قال سبحانه "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " فها أنت عزيزي تتعلم من يومك وتطبق ما تعلمته أمس وتسعى لتعلم المزيد غدا .. وهذا هو مفهوم التطوير
ومن هنا وردت الفكرة بدمج الضروريات الخمس بالتطوير على أساس متين وهو أساس الشريعة الإسلامية .. حتى تحصل الساعدة في الدارين ..
أولا : حفظ الدين ( الإسلام) :- يُعرَّف الإسلام لُغوياً بأنه الانقياد التام لأمر االله و نهيه بلا اعتراض .. قواعد العقائد للغزالي .. وحفظ الدين يحفظ للإنسان روحه الجارية بين أحشاء جسمه فالصلاة وذكر الله وقراءة القرآن والصيام وإقامة الدين كل ذلك يؤثر على الروح وكل تلك عبادات تهذب الروح وتقودها إلى ما فيه صلاحها وهذا كلام بعيد كل البعد عن التنظير فقد شهد بذلك من سلك طريقه و اهتدى إلى هدى الله ..
ثانيا : حفظ النفس :- حفظ النفس يكون بأمرين ..
- حسي : وهو أن تحفظها مما يؤدي إلى قتلها و إزهاقها .. ومن ذلك الإبتعاد عن السموم و المخاطرة بالروح لأجل المتعة الزائفة التي صورها الإعلام الإستهلاكي المدمر
- معنوي : وهو أن تقودها دائم إلى التوازن فهناك أمور تجعل الحي ميتا .. ومن ذلك اليأس و الإحباط والكسل وسوء الأخلاق و تراكم الهموم فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدعو دائما "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ " .. صحيح أن الدنيا لم و لن تستوي لأحد .. فهي يوم لك ويوم عليك وهي كما يوصفها أحمد شوقي :
أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى *** تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا
وَكُلُّ بِساطِ عَيشٍ سَوفَ يُطوى *** وَإِن طالَ الزَمانُ بِهِ وَطابا
وإذا كان هذا هو وصف الحياة التي نعيشها فلماذا الإحباط والتذمر .. فإذا كان اليوم عليك فلتقم وتنتظر إشراقة الشمس الغد الذي هو لك و أما إذا كان لك فحاول أن تستمتع به حتى النهاية
ثالثا : حفظ النسل و الأعراض :- وهذا أمر عظيم يقودك إلى الخير بإذن الله .. قال صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثماًأن يُضيّع من يعول "و لعلنا نوسع هذا المعنى سنجد أنه يتسع لكل من له صلة بك .. أبنائك وزوجتك و والديك و أخوتك .. وأقاربك بشكل عام .. فالخير عزيزي كل الخير في الحفاظ عليهم .. وطلب رضاهم و إصلاح الخلاف الذي يقع .. ما ظنك أخي ببناية تدمرت قواعدها ؟؟!! .. وهؤلاء هم القاعدة لك .. فحري بك الاهتمام بهم وبأمورهم
رابعا : حفظ العقل :- لابد و أنك تعرف أن مايميز الإنسان عن سائر الخلائق هو هذه النعمة المهداة من رب العالمين ويجب المحافظة علية واستخدامه في الخير كما يجب أيضا تطويره ويكون ذلك بطلب العلم النافع والابتعاد عن سوافه الأمور التي تؤدي إلى الرجعية في التفكير و انحداره وكما تعلم فإن شريعتنا السمحة أتت محفزة للعلم وطلبه ..
خامسا : حفظ المال :-والمال أحد المقومات الأساسية للحياة فالحفاظ عليه ومعرفة طرائق استهلاكه والعمل لتوفيره أمر مطلوب شرعيا قبل أن يكون دنيويا
عزيزي هذه هي الأمور الأساسية في حياتنا والتي سوف أقوم بدراستها كل واحدة على حدة .. حتى تتلائم مع حيتنا العصرية .. لك جزيل الشكر على القراءة .. ويهمني تفاعلك مناقشتك للأفكار المذكورة ..
* كما أنبه أنه غير مسموح لأحد بنسخ الموضوع أو اقتباسه .. حتى إشعار آخر .. إنما وضع هنا للنقاش .. وهو في هذا الطور كالمسودة


0 التعليقات:
إرسال تعليق