هل ستشرب الكأس ؟؟

Disintegration-1

يحكي ان طاعون الجنون حل بنهر يسري في مدينة
وكان الناس كلما شرب منهم احد من النهر يصاب بالجنون
وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء
واجه الملك الطاعون وحارب الجنون
حتى اذا ما اتي في صباح أحد الأيام
استيقظ الملك واذا بالملكة قد جنت
وصارت الملكة تجتمع مع المجانين تشتكي من جنون الملك
فنادى الملك بالوزير : يا وزير ... جنت الملكة .. أين كان الحرس .؟؟
الوزير :
قد جن الحرس يا مولاي
الملك :
اذن اطلب الطبيب فورا
الوزير :
قد جن الطبيب يا مولاي
الملك :
لم يبقى لنا سوى العراف ، نادي بالعراف الان
الوزير :
قد جن العراف ايضا يا مولاي
الملك :
ما هذه المصائب ؟؟ ماهذا الابتلاء .. من بقي في هذه المدينة لم يجن ؟
رد
الوزير :
للاسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى انت وانا
الملك :
يا لطف السماء أأحكم مدينة من المجانين
الوزير :
عذرا يا مولاي ، فان المجانين يدعون انهم هم العقلاء ولا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى انت وانا !
الملك :
ما هذا الهراء ! هم من شرب من ماء النهر .. هم من اصابهم الجنون !
الوزير :
الحقيقة يا مولاي انهم يقولون انهم شربوا النهر لكي يتجنبوا الجنون ، لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب
ما نحن يا مولاي الا حبتا رمل الان .. هم الاغلبية .. هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة ... هم الان من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون
هنا قال
الملك :
يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين

بالتأكيد الخيار
صعب
عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الاخرين
عندما يكون سقف طموحك مرتفع جدا عن الواقع المحيط
هل ستسلم للاخرين .. وتخضع للواقع .. وتشرب الكأس ؟

هل قال لك احدهم : هل يعقل أن فلان وفلان وفلان كلهم على خطأ وانت وحدك على صواب؟

اذا وجه إليك هذا الكلام فاعلم انه عرض عليك لتشرب من الكأس

عندما تختار مجال دراستك قد يختلف معك من حولك من اهلك واصدقاءك 
بان هذا المجال لا يلائمك .. قد تستجيب لهم وقد لا تستجيب ...
واذا لم تشتجب لهم و غامرت ، قد تنجح في هذا المجال وقد لا تنجح

عندما تدخل مجال العمل بكل طموح وطاقة
وتجد زميلك الذي يأتي متأخرا وانجازه متواضع يتقدم ويترقى وانت في محلك
هل يتوقف طموحك .. وتقلل انجازك .. وتشرب الكأس؟

احيانا يجري الله الحق على لسان شخص غير متوقع

مرت طفله صغيره مع امها على شاحنه محشورة في نفق
ورجال الاطفاء والشرطة حولها يحاولون عاجزين اخراجها من النفق
قالت الطفله لأمها : انا اعرف كيف تخرج الشاحنة من النفق
استنكرت الام كلام طفلتها الصغيرة وقالت لها : هل يعقل أن كل الاطفائيين والشرطة غير قادين وانت قادرة
ولم تعط اي اهتمام ولم تكلف نفسها بسماع فكرة طفلتها
تقدمت الطفلة لرجل المطافئ وقالت : سيدي افرغوا بعض االهواء من عجلات الشاحنة وستمر

وفعلا مرت الشاحنة وحلت المشكلة

واحيانا لا يكتشف الناس الحق الا بعد مرور سنوات طويله على صاحب الرأي المنفرد

غاليلوا الذي اثبت ان الارض كروية لم يصدقه احد وسجن حتى مات
وبعد 350 سنة من موته اكتشف العالم انه الارض كروية بالفعل وان غاليليو كان العاقل الوحيد في هذا العالم في ذلك الوقت

ولكن

هل بالضرورة الانفراد بالرأي او العناد هو التصرف الاسلم بالاستمرار
فهذه امرأة تحدت اهلها وكل من حولها لتتزوج رجل ما لتكتشف بعد سنوات ان هذا الرجل اسوء زوج من الرجال
كم تمنت هذه المرأة أنها تمهلت في الماضي و شربت من الكأس عندما عرض عليها حتى ارتوت

وهذا كاتب مشهور.. اكثر على الناس بكتاباته الحادة حتى اعتزله الناس ليكتشف بعد سنوات انه كل كتاباته كانت ضربا من الهراء
كم تمنى هذا الكاتب انه شرب من هذا الكأس حتى ابتلت عروقه

وهؤلااااااااااااء أمة كاملة 
شربت وارتوت من كأس
شعوب روت ظمأها من نهر الجبن و الخيانة
حتى نزل ماء الكأس الدائر على شفاههم ليصم آذانهم ويغمض أعينهم
ويغلف ويغلق قلوبهم عن الحق
وما فتح هذا الكأس سوى باب النفس و الهوى ،،، ليرضي الأنا

اذن ما هو الحل في هذه الجدلية ... هل نشرب من الكأس او لا نشرب ؟

دعونا نحلل ا لموضوع ونشخص المشكلة بطريقة علمية مجردة ... ومنطقية

المشكلة اذا حددناها هي : رأي فردي -- مقابل -- رأي جماعي

منطقيا: الرأي الجماعي يعطينا الرأي الاكثر شعبية
ولكن هذه لا يعني أنه بالضرورة يكون الاكثر صحة
قد تقول اذن ... لاتشرب الكأس 
ولكن لحظه
في نفس الوقت نسبة الخطأ في الرأي الجماعي أقل بكثير من نسبة الخطأ في الرأي الفردي
اذن تقول ... اشرب الكأس 
تمهل قليلا

من يضمن انه في هذه اللحظة وفي هذا الموقف بعينه كان الحكم الصائب في صالحك؟؟؟
اعرف .... الامر محير

شخصيا ... عرض علي الكأس مرات عديدة وعديدة
اشربه احيانا وارفض شربه احيانا كثيرة
الامر كله يعتمد على أولا اتفاق النتيجة من شرب الكأس مع رضى الله عز وجل
وأعني .. أنني أتمنى أن يراني الله وأنا أشرب هذا الكأس الآن ،، لأني أشربه في سبيله

ثم على ايماني بالقضية ومدى ثقتي في نفسي وثقتي في الاخرين من حولي الذين يعرضون الكأس علي لأشربه

كما أنه لا يوجد شخص يمكن أن تأمن لتشرب الكأس منه بصفة دائمة
بل ستجد أنه في بعض الأحيان ستحتاج لأن ترفضه

هذا كان بالنسبة لي .. والان السؤال موجه لك انت يامن تعرض علي الكأس لأشربها
اذا عرض عليك الكأس
هل تفضل ان تكون مجنونا مع الناس
او تكون عاقلا وحدك
هل ستشرب الكأس ؟؟

 

منقول للفائدة مع الشكر و التقدير للكاتب

لو تجري جري الوحوش .. غير رزقك ما تحوش

i%20am%20alone

هذا المثل الحجازي .. يلخص ما اريد قوله ببساطة ولكن سأجعل لي مساحة هنا لإطلاق العنان لقواي “ الفلسفية “ smile_teeth ..

تمر بنا قصص كثيرة لها نفس المعنى .. فترى فلان اجتهد في شبابه لينال منصبا معينا وفي يوم حفل التتويج بهذا المنصب .. تجده يصاب بحادث يشل حركته .. الضرورية لعمله في ذلك المنصب ..

او ذلك الشاب الذي أحب فتاة وخطبها و كان وقت الزواج بيد الظروف “ متى ما الله يسرها “ وبعد سنتين تمل الفتاة وتشك في قدرته على العودة مرة أخرى .. فترفضه وتتزوج أحدا غيره ..

وفي هذه القصص أردت أن أصل إلى أن هناك قدرة تفوق قدرتنا .. مهما كنا .. إنها قدرة الله سبحانه و لا أقلل من أهمية الكفاح و البحث وراء الأمل .. ولكن لابد من الإيمان بوجود القدر حتى لا يصبح الإنسان ضحية للتصادم مع الحقائق .. و سبب نقاشي لهذا الموضوع أن أحداً منا عندما يقرأ في أمور تطوير الذات  يبدو له بأن كل شيء بيده مما يجعله عندما يصطدم بالواقع يردى صريعا في دوائر الإحباط .. فلا بد من التوفيق بين الإيمان بالقدر و بين قدرات الإنسان ..

كما أنني أشير إلى أن المألفين لهذه الكتب قد يكونوا غير واعين للوجود الإلهي أو لقدرته سبحانه

لكل فعل .. ردة فعل

Sir_Isaac_Newton_by_Sir_Godfrey_Kneller,_Bt

ينص قانون نيوتن الثالث للحركة على أنه .. لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الإتجاه

Newton's Third Law states that for every action there is an equal and opposite reaction.

إن هذا القانون مثالي إذا ما طبق على الطبيعة وفيه تفسير لكثير من ظواهرها .. فمثلا .. إذا قذفت كرة القدم المعهودة على جدار .. ستكون ردة الفعل المتوقعة هي عودة الكرة إليك بعد الاصطدام بذلك الجدار .. إلا أنه قد يحدث أمر “غير طبيعي” .. فقد يتحطم ذلك الجدار الأجوف .. أو قد يكون ذلك الجدار أخرق فتمر الكرة من خلاله .. وهذا أيضا حادث “غير طبيعي” .. مما يجعلك تبدأ بالدوران حول نفسك .. وتبدأ في طرح الأسئلة

- هل يعقل أنني أملك القوة الخارقة لتدمير الجدار برمية من يدي ؟؟

- هل الكرة مضاف إليها جهاز دفع صاروخي ؟؟

- أم أن سرعة الرياح أضافت القوة إلى الرمية .. مما جعلها مدمرة ؟؟

- أو من المحتمل أيضاً أن ذلك الجدار واهٍ أصلا .. و “غير طبيعي” ؟؟

 

إن مثل ذلك مثل التعاملات مع البشر .. فأنت قاذف الكرة ..و الكرة هي طريقة التعامل ..  و البيئة المحيطة هي الرياح .. و الطرف الأخر هو الجدار

بهذا التسلسل المنطقي في التفكير ستفهم (بإذن الله)  المشاكل وتستطيع الحكم بعدل وواقعية 

و إليك هذا السناريو لتفهم ما أقصده :

أحمد شاب صالح محافظ و مستقيم و هو اجتماعي جدا و له قبول عند جميع الناس .. تعرف أحمد على ياسر في العمل .. ياسر منطوي و غامظ نوعا ما و بعد عام من هذا التعارف اكتشف أحمد أن ياسر مدمن للمخدرات .. عندها فكر أحمد بنصيحة ياسر وانتشاله من الوحل .. و حينما حاول أحمد ذلك .. أنقلب ياسر عليه ووصفه بأوصاف بذيئة و قام من المجلس .. وبعد أسبوع انتقل ياسر إلى قسم آخر من الإدارة اللي كانا يعملان بها .. وهكذا انتهت العلاقة بينهما .. أحمد بدأ يسأل الأسئلة التي سبق أن ذكرتها ..

1- هل الخطأ مني  ؟؟

2- هل المشكلة في طريقة نصحي له ؟؟

3- هل أصاحب ياسر لديهم تأثير عليه أم أن التوقيت غير مناسب للنصيحة  ؟؟

4- أم أنه ياسر هو المخطأ ولا يتحمل النصيحة ويرفض المساعدة ؟؟

 

أحمد وجد الإجابة في السؤال الرابع .. حيث قرر أن يبتعد عن ياسر .. ولكن قام بإنشاء حساب بريد إلكتروني جديد لا يعرفه ياسر .. وأصبح يرسل له رسائل توعوية عن أخطار المخدرات علها أن تساعده

 

أتمنى أن تكون قد وصلت الفكرة smile_wink